هل من تعارض بين حرمة مال الضرائب والعمل فيها؟

السؤال: هناك تعارض في الفتوى الخاصة بالعمل بديوان الضرائب، تصفحت موقعكم ووجدت فتوى تتعلق بهذا الموضوع تحرِّم أخذ المال المأخوذ من الضرائب، وأخرى تجيز العمل بالضرائب؛ أفتيت بها لبعض الناس آحاداً، وسمعها أحد الإخوة في بعض الدروس التي تلقيها، أرجو التوضيح؛ علماً بأني أعمل مهندس شبكات بالضرائب وأجد حرجاً في ذلك، حتى ولو كانت جائزة هل الأولى تركها أم الاستمرارية فيها مع مناصحة القائمين عليها؟
الإجابة: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا تعارض إن شاء الله، وجماع القول في ذلك أن الضرائب يصح للدولة فرضها على الناس لمواجهة نفقات يعود نفعها على جمهورهم؛ كتعبيد الطرق وشق القنوات وتنظيم الشوارع وبناء الجسور وحماية الثغور وغير ذلك من المصالح التي ينتفع بها عامة الناس؛ مع مراعاة العدالة في فرضها، وكذلك تقوى الله في إنفاقها؛ فلا تنفق في سفاسف الأمور، ولا يستمتع بها طبقة دون سائر الناس.

وعليه فإن العمل في الضرائب سائغ إذا كان العامل يتقي الله في أمة الإسلام، فلا يكلف الناس ما لا يطيقون ولا يتلذذ بظلمهم والتعدي على كرائم أموالهم، ولا يجعل من وظيفته باباً لتلقي الرِّشا وأكل أموال الناس بالباطل؛ ولا بد أن يلج الطيبون الصالحون مثل هذه الأبواب؛ تخفيفاً على الناس وإحساناً إليهم، ولو قال كل امرئ صالح: لا أعمل في الضرائب؛ فإن ذلك سيفضي إلى شر عظيم، والله أعلم.