الوفاء بالوعد

السؤال: رجل وعد شخصاً أن يعطيه شيئاً، أو يعمل له حاجة، فلم يف له بوعده، فقال له بعض الإخوان: إن الوفاء بالوعد واجب، وإخلاف الوعد من علامات النفاق، وقال بعضهم: إنه ليس بواجب، فنرجوكم إيضاح ذلك، وذكر كلام العلماء رحمهم الله على هذا جزيتم خيراً؟
الإجابة: قال ابن رجب في (جامع العلوم والحكم): وقد اختلف العلماء في وجوب الوفاء بالوعد، فمنهم من أوجبه مطلقاً، وذكر البخاري في (صحيحه) (1) أن ابن أشوع قضى بالوعد، وهو قول طائفة من أهل الظاهر وغيرهم، ومنهم من أوجب الوفاء به إذا اقتضى نفعاً للموعود، وهو عن مالك، وكثير من الفقهاء لا يوجبونه مطلقاً (2). انتهى.

وقال في (الاختيارات) (3): ويلزم الوفاء بالوعد، وهو وجه في مذهب أحمد. وقال في (الإقناع) و(شرحه): ولا يلزم الوفاء بالوعد، نص عليه الإمام أحمد، وقاله أكثر العلماء، ويحرم الوعد بلا استثناء؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاءَ الله} (4).

قال في (الآداب الكبرى) (5): فلا يخبر عن شيء سيوجد، إلا باعتبار جازم، أو ظن راجح، قال: وتعليق الخبر فيها بمشيئة الله مستحب ولا يجب؛ للأخبار المشهورة في تركه في الخبر والقَسَم. انتهى، قال في (المبدع): ومذهب مالك يلزم؛ أي: الوفاء بالوعد بسبب، كمن قال: تزوج وأعطيك كذا، واحلف لا تشتمني ولك كذا، وإلا لم يلزمه... إلى أن قال: والعهد غير الوعد، ويكون بمعنى اليمين والأمان والذمة والحفظ والرعاية والوصية، وغير ذلك، قال ابن الجوزي في قوله تعالى: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ} (6): عام فيما بينه وبين ربه والناس، ثم قال: قال الزَّجاج: كل ما أمر الله تعالى به ونهى عنه فهو من الوعد. انتهى.

___________________________________________

1 - البخاري تعليقا (الفتح) (5/ 289).
2 - (جامع العلوم والحكم) (2/ 485، 486).
3 - (569).
4 - سورة الكهف: الآيتان (23، 24).
5 - (الآداب الشرعية) لابن مفلح (1/ 56).
6 - سورة الإسراء: الآية (34).