هل ذكر الله أفضل من الصلاة المكتوبة؟

السؤال: يقول بعض الصوفية: ذكر الله أفضل من الصلاة المكتوبة بدليل قوله تعالى: {ولذكر الله أكبر}، فهل ذكر الله أفضل من الصلاة كما يقولون؟
الإجابة: أمر الله بالإكثار من ذكره، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً}، وبيَّن سبحانه أن القلوب تطمئن بذكره، فقال جل شأنه: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: "من ذكر الله خالياً ففاضت عيناه في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"، وضرب لنا مثلاً لمن يذكر ربه والذي لا يذكره بالحي والميت، ففي الذكر حياة القلوب واطمئنانها وصفاء النفوس وطهارتها، وفضله عند الله عظيم.

ولا شك أن الصلاة مشتملة على أفضل الأذكار من تلاوة القرءان والتكبير والتهليل والتسبيح والتمجيد، وفضل كلام الله على كلام عباده كفضله على البشر، وأفضل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله: كلمة "لا إله إلا الله..." إلخ، كما أن الصلاة مشتملة على الركوع والسجود، و"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد".

فتفضيل الذكر في غير الصلاة على الصلاة تفضيل للشيء على نفسه إن لم يكن تفضيلاً على ما هو أعلى منه وهذا غير صحيح، ومعنى قوله تعالى: {وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر} إذ الصلوات المفروضة في أوقاتها كما شرع الله وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله وعمله، فإنها إن أداها المسلم على الوجه المشروع حالت بينه وبين ما يستفحش من الذنوب، وعصمه الله بها من إرتكاب المنكرات، ولذكر الله إياكم إذا أنتم ذكرتموه أعظم قدراً وأفضل مثوبة وأجراً، كم قال تعالى: {فاذكروني أذكركم}، وقد اختاره ابن جرير في تفسيره ووافقه على ذلك جماعة من المفسرين إعتماداً منهم على ما نقل عن كثير من الصحابة والتابعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ سعيد عبد العظيم على شبكة الإنترنت.