الحكم إذا استشكل مجتهدان في جهة القبلة

السؤال: ما الحكم إذا استشكل مجتهدان في جهة القبلة؟
الإجابة: استشكل قول الأصحاب رحمهم الله في المجتهدين في القبلة إذا اختلفا جهة، حيث قالوا: لا يصح اقتداء أحدهما بالآخر.

ووجهة: أن اختلافهما في الاجتهاد إلى القبلة كاختلافهما في الاجتهاد في الأحكام الشرعية، وقد نصوا على أن هذا غير مانع من الإقتداء، فله أن يصلي خلف آكل حلم إبل لا يرى الوضوء منه، وإن كان هو ممن يرى نقض الوضوء به.

وهذا التفريق في الحكم بين المسألتين قد يكون خفياً في بادي الأمر، ولذلك قال الموفق رحمه الله: إن قياس المذهب صحة الاقتداء. ولكن عند التأمل تجد الصواب عدم صحة اقتداء أحدهما بالآخر، وذلك أن الجميع متفقون على اشتراط القبلة في هذه المسألة، لكن أحدهما يقول: هذه هي، والثاني يخالفه، وكل واحد منهما يعتقد أن الثاني إلى غير القبلة فصلاة الآخر عنده باطلة، فكيف يصح اقتداء أحدهما بالآخر؟ فإنه إن كان الصواب مع المأموم فصلاة الإمام باطلة، فيكون مقتدياً بمن يرى أنه لم يستقبل القبلة. وإن كان الصواب مع الإمام فصلاة المأموم باطلة ! فكيف ينوي الإمامة بمن صلاته باطلة.

ونظير ذلك إذا سمعا صوتاً من أحدهما لا بعينه، فإن صلاة كل واحد بالنسبة إليه صحيحة، ولا يصح أن يقتدي أحدهما بالآخر، وقد خالف الموفق في هذا وقال: إنه لا سواء بينهما، بل بينهما فرق، وهو أن من باب المحدث في الأخيرة لزمه الإعادة، ومن بان أنه هو المخطئ للقبلة فلا إعادة عليه فصلاته صحيحة بكل حال، بخلاف مسألة الحدث.

ولكن هذا الفرق غير مؤثر هنا، فإن ذلك إنما يؤثر بالنسبة إلى صلاة الواحد بنفسه، أما بالنسبة إلى الجماعة بينهما فلا فرق فإن كل واحد منهما يعتقد أن الآخر مخطئ أو محدث يقيناً ولا فرق بينهما. والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الثاني عشر - باب استقبال القبلة.