حكم استثناء شيء من المبيع

السؤال: هل يجوز بيع شاة مثلاً واستثناء ثلثها؟
الإجابة: إن الإمام مسلم أخرج في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثنيا إلا أن تكون معلومة، وبيع الثنيا هو أن يبيع الإنسان شيئاً ويستثني منه جزءاً شائعاً فيه، فهذا مما لا يجوز، لكن إذا استثنى جلدها مثلاً أو رأسها أو نحو ذلك أو كتفها أو نحو ذلك فقد ذهب بعض أهل العلم إلى الجواز، وقالوا: هذا المستثنى في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إلا أن تكون معلومة".

وذهب بعضهم إلى المنع مطلقاً، قالوا: لأن الغرر حاصل لأنها قد تموت فلا يحصل شيء من لحمها أصلاً فيكون الاستثناء وارداً على غرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر.

ولكن الذي يبدو هو جواز ذلك لأن الثنيا المعلومة هي ما كانت محددة، ويجوز لشخصين شراء شاة مثلاً بينهما على الاشتراك، ويمكن أن تموت فلا يحصل لواحد منهما انتفاع فليس هذا من الغرر البين الذي يعتبره الشرع.

وحديث جابر هذا في بيع الثنيا قد غلط فيه بعض أهل العلم فنسبوه فقط إلى ابن ماجه، ومنهم ابن قدامة وعدد من الأئمة الكبار قالوا: أخرجه ابن ماجة وهو في صحيح مسلم، ولكن هذا من الذهول الذي ينبغي التنبيه عليه، فالحديث في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله وابن قدامة في المغني وكذلك عدد من الأئمة ذكروا أنه أخرجه ابن ماجة، وصحيح أن ابن ماجة أخرجه لكن الحديث إذا كان في أحد الصحيحين لا يكفي نسبته إلى كتاب آخر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.