كشف الوجه في الحج

السؤال: هناك من يقول إن كشف الوجه ليس حرامًا، وبذلك لا يجب تغطيته عند ذلك في سائر الأوقات، وفي الحج بصفة خاصة، فأرجو إفادتي؟
الإجابة: الصحيح الذي تدل عليه الأدلة أن وجه المرأة من العورة التي يجب سترها، بل هو أشدُّ المواضع الفاتنة في جسمها؛ لأن الأبصار أكثر ما توجه إلى الوجه؛ لأنه مركز الجمال، ومحل مدح الشعراء أكثره في محاسن الوجه؛ فالوجه أعظم عورة في المرأة، مع ورود الأدلة الشرعية على وجوب ستر الوجه‏:‏
من ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ‏}‏ ‏ [‏سورة النور‏:‏ آية 31‏]‏؛ فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه‏.‏
ولما سُئِلَ ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ‏}‏ ‏[‏سورة الأحزاب‏:‏ آية 59‏]‏؛ غطى وجهه، وأبدى عينًا واحدة؛ فهذا يدلّ على أن المراد بالآية تغطية الوجه، وهذا هو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لهذه الآية؛ كما رواه عنه عبيدة السلماني لما سأله عن ذلك.‏
ومن السنة أحاديث كثيرة منها‏:‏ ‏"‏أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المحرمة أن تتنقب وأن تلبس البرقع‏" ‏ [‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏‏‏]‏، فدل على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها‏.‏
وليس معنى هذا أنها إذا أزالت البرقع والنقاب حال الإحرام أنها تُبقِي وجهها مكشوفًا، بل تستره بغير النقاب وبغير البرقع؛ بدليل حديث عائشة رضي الله عنها؛ قالت‏:‏ ‏"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات، فكنا إذا مرَّ بنا الرجال؛ سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا؛ كشفناه" ‏[‏رواه أبي داود في سننه]‏، فالمحرمة وغير المحرمة يجب عليها ستر وجهها عن الرجال الأجانب؛ لأن الوجه هو مركز الجمال، وهو محل النظر من الرجال؛ فلا حجة صحيحة مع من يرى أن الوجه ليس بعورة، وإنما الحجة الصحيحة مع من يرى أنه عورة‏.