حكم تخليل الخمر

السؤال: سمعت أن العلماء اختلفوا في حكم تخليل الخمر بوضع شيء عليها وأن الجمهور يحرمون ذلك، فما حكم الخل الآن الذي يصنع من الكحوليات؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد اتفق الفقهاء على أن الخمر إذا تخللت بغير علاج، بأن تغيرت من المرارة إلى الحموضة وزالت أوصافها، فإن ذلك الخل حلال طاهر، لقوله صلى الله عليه وسلم: "نعم الأدم أو الإدام الخل"، ولأن علة التحريم والنجاسة الإسكار، وقد زالت، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.

أما تخليل الخمر بالعلاج، فلا يجوز، وهو قول الشافعية والحنابلة، ورواية عن مالك؛ واحتجوا بما رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن الخمر يُتَّخَذُ خَلاً ؟ فقال: لا" ، وعنه "أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمراً، قال: أهرقها، قال: أفلا نجعلها خلاً؟ قال: لا (رواه أحمد وأبو داود).

وعن أبي سعيد قال: قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما حُرِّمَتِ الخمر إنَّ عندنا خمراً ليتيمٍ لنا، فأَمَرَنا فَأَهْرَقْنَاهَا" (رواه أحمد).

ولأننا مأمورون باجتنابها، فيكون التخليل اقتراباً من الخمر على وجه التَمَول، وهو مخالف للأمر بالاجتناب وهذا القول هو الراجح قال شيخ الإسلام ابن تيمية لأن حبس الخمر حرام، سواء حُبِسَت لقصد التخليل أو لا، والطهارة نعمة فلا تثبت بالفعل المحرم.

وذهب الحنفية المالكية -في الراجح عندهم- إلى جواز تخليل الخمر؛ فتصير بعد التخليل طاهرة حلالاً عندهم؛ قال القرطبي: "كيف يصح لأبي حنيفة القول بالتخليل مع هذا الحديث -يعني حديث أنس السابق- ومع سببه الذي خرج عليه، إذ لو كان جائزاً لكان قد ضيع على الأيتام مالهم، ولوجب الضمان على من أراقها عليهم وهو أبو طلحة.

وعليه؛ فمن تيقن أن الخلَّ الموجود في الأسواق مُصَنَّع من الخمر -الكحول الإيثيلي– عن طريق تخمير المحلول السكري أو النشوي، ثم إمراره على بكتريا بعد مرحلة التخمر - فلا يحل له شراؤه؛ للأحاديث السابقة، أما إن كان يُصنَّع بطرق أخرى لا تمر بمرحلة التخمُّر، فلا بأس بشرائه وتناوله،، والله أعلم.