حكم وضوء من مس امرأة

هي حول لمس النساء هل ينقض الوضوء أم لا؟ وأرجو عرض هذه المسألة على أحد الشيوخ العلماء عندكم،
لا شك أن لمس النساء اختلف فيه العلماء، فقال قوم من أهل العلم أن لمس المرأة من دون ساتر من دون حجاب ينقض الوضوء مطلقاً، وهو مشهور في مذهب الشافعي رحمه الله وجماعة، وقال آخرون لا ينقضه مطلقاً، وإنما المراد باللمس الجماع في قوله تعالى: أو لامستم النساء، قالوا المراد هنا الجماع، كما قال ابن عباس وجماعة، وقال آخرون: ينقض إن كان بشهوة، ولا ينقض إن كان من غير شهوة، وهو المشهور عن مذهب الإمام أحمد رحمه الله وجماعة، والأرجح عندي بعد التأمل هو قول من يقول أنه لا ينقض مطلقاً، إذا مسها لا ينقض مطلقاً، وإنما الذي ينقض مس الفرج، أما مس المرأة فقط في يدها أو رجلها فلا ينقض الوضوء لعدم الدليل، أما قوله تعالى: أو لامستم النساء، فالمراد به الجماع، كما تقدم لقول ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة من أهل العلم، أما قول ابن مسعود أن المراد به المس فقط، فليس بظاهر، بل الصواب ما قاله ابن عباس في هذا وأن المراد به الجماع خاصة، والدليل على هذا أنه ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، ثم أمر آخر وهو أن اللمس أمر واقع من الناس في بيوتهم والحاجة ماسة إلى بيانه من النبي - صلى الله عليه وسلم- بياناً شافياً عاماً حتى يعلمه الناس، فلو كان ينقض الوضوء، لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم- بياناً واضحاً كافياً شافياً، ولم يرد عنه - صلى الله عليه وسلم- ما يدل على أنه ينقض الوضوء، فعلمنا بذلك أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً سواء كان عن تلذذ وشهوة أم لم يكن كذلك، بل الذي ينقض هو الجماع وكذلك مس الفرج، هذا هو الذي ينقض، أما مجرد لمس المرأة فقط من غير خروج شيء فإنه لا ينقض، أما إن خرج منه شيء كالمذي فإنه يتنقض الوضوء إذا مسها بشهوة وخرج مذي انتقض الوضوء، وعليه حينئذ أن يغسل فرجه من المذي يغسل فرجه من المني وأنثييه ويتوضأ للصلاة ونحوها، أما مس بدون خروج شيء، مسها ولم يخرج منه شيء؛ فإنه لا ينقض الوضوء على الصحيح، والدليل ما تقدم، الدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، وهذا ثابت عنه بإسناد جيد رواه أحمد وغيره، وله شاهد مرسل عند النسائي، ثم الأصل عدم النقض، هذا هو الأصل، فمن قال بالنقض مطلقاً فعليه الدليل، وهكذا من قال بالنقض بالشهوة فعليه الدليل ولا دليل، فالصواب أنه لا ينقض الوضوء، وكثير من إخواننا في الطواف يتحرجون إذا مست يده يد امرأة أو رجله رجل امرأة راح يتوضأ أخذاً بقول من قال إنه ينقض مطلقاً، وهذا فيه حرج كبير بدون دليل ولا حجة، والصواب إن شاء الله أنه لا ينقض الوضوء مطلقاً، هذا هو الصواب. شكراً سماحة الشيخ، إلى هنا نأتي على نهاية لقائنا هذا الذي عرضنا فيه الأسئلة.