رغبة والده في إلزامه بالزواج ، ورغبته في تأجيله

السؤال: رغبة رجل في إيجاد حل للجمع بين رغبة والده في إلزامه بالزواج المبكر، ورغبته هو في تأجيله الزواج حتى يتخرج، لزعمه أن الزواج قد يحد من نشاطه الدراسي.
الإجابة: أنما قصده والد من إلزامه بالزواج هو ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحسن للفرج " الحديث رواه الجماعة. وهذا من الوالد نتيجة حتمية لمشاعره الودية تجاه ابنه، ومدى اهتمامه باستقامته وتخوفه من أن يلحق بركب الشباب الطائش لا سيما وقد أصبحت عوامل الإغراء والإثارة تتنازع الشبيبة من كل جانب مما كان له أسوأ الأثر في انحراف كثير منهم. ولا شك أنه يتعين على المسلم البر بوالديه، وإطاعة أوامرهما فيما لا معصية فيه أو فيه مصلحة، إذ أنهما في الغالب لا يأمران أبناءهم إلا بما يريان فيه المصلحة لهم في حياتهم الدنيا وفي الآخرة، قال الله تعالى { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } سورة الإسراء - آية 23 ، 24. وقال تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير } سورة لقمان - آية 14. وقال صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف امرئ أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة" أخرجه مسلم. ولا ريب أن الزواج كما قال صلى الله عليه وسلم فيه تحصين للفروج وغض للأبصار وهو عامل فعال من أقوى عوامل الاستفادة والاهتداء. أما تعلل الولد بأن الزواج قد يحد من نشاطه الدراسي، فالملاحظ أن الشاب في سن المراهقة تنتابه كثير من الأفكار المشتتة لذهنه، وليس كمثل الزواج علاج لمثل هذه الأحوال النفسية، ينضم إلى هذا أن في هذا الزواج علاوة على مصالحه الذاتيه طاعة للوالدين، وامتثالًا لأمر الله تعالى بتنفيذ رغباتهما مما لا معصية فيه، فحري به أن يبارك الله فيه، قال الله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب } وقال تعالى { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} .