هل قراءة سورتي الإنسان والسجدة يوم الجمعة بدعة؟

السؤال: يوجد بعض أئمة المساجد يقرأون في صلاة فجر يوم الجمعة بسورة الإنسان في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم يقرأ سورة السجدة في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم يقرأ نصف سورة السجدة في الركعة الأولى، ونصف سورة الإنسان في الركعة الثانية، فهل عملهم هذا صحيح؟ وهل نقول لهم بأن عملهم هذا بدعة جزاكم الله خيراً؟
الإجابة: لا نقول إن عملهم بدعة، لكننا نقول أن عملهم تلاعبٌ بالسنة، إذا كانوا صادقين في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام فليفعلوا ما فعل، ولهذا وصف ابن القيم رحمه الله أمثال هؤلاء بالأئمة الجهال، فنحن نقول: إذا كان لديك قوة على أن تقرأ: {الۤمۤ * تنزيل} السجدة في الركعة الأولى، و {هل أتى} في الركعة الثانية فافعل، وإن لم يكن لديك قوة فاقرأ سورة أخرى لئلا تشطر السنة وتلعب بها.

فالسنة محفوظة كان الرسول عليه الصلاة والسلام في فجر يوم الجمعة يقرأ في الركعة الأولى: {الۤم * تنزيل} السجدة، وفي الركعة الثانية: {هل أتى على الإنسان}، فإما أن تفعل ما فعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإما أن تقرأ سوراً أخرى.

أما أن تشطر ما فعله الرسول وتقسم ما فعله الرسول فهذا خلاف السنة ولا شك أنه تلاعب بالسنة، فافعل هدي نبيك محمد عليه الصلاة والسلام، وكن شجاعاً؛ لأن بعض الأئمة يقول: إذا قرأت: {الۤمۤ * تنزيل} السجدة في الركعة الأولى، و {هل أتى على الإنسان} في الركعة الثانية قالوا: ليش تطول علينا؟ ليش تفعل؟ ثم صاروا فقهاء وهم عوام، يقولون كيف تطول بنا والرسول صلى الله عليه وسلم غضب على معاذ رضي الله عنه وعاتبه.

لكن نقول: كل ما فعله الرسول فهو تخفيف، حتى لو قرأ: {الۤم * تنزيل}، و {هل أتى على الإنسان}، ولهذا قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد السادس عشر - كتاب صلاة الجمعة.