والدي وأمي يفعلون أشياء تخالف العقيدة

السؤال: المشكلة باختصار هي أن والدي وأمي يفعلون أشياء تخالف العقيدة وأشياء هي خطأ، ويريدونني القيام بأشياء غير صحيحة، وإذا لم أفعلها لأني أدرك أنها غير صحيحة فيقومون بالدعاء عليَّ رغم أني أقول لهما أن هذا العمل غير صحيح وحرام وأنصحهما! فهل يجوز عصيانهما وهل دعائهم عليّ مقبول؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

فجزاك الله خيراً وبارك فيك على حرصك على رضا والديك، وأبشر بكل خير فإن الله تعالى سيجعل لك من كل همٍ فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ببرك بوالديك وحرصك على عدم إغضابهما
وأما والديك فادع الله لهما بالهداية والتوفيق وأن يجنبهما نزغات الشيطان ومكره، واعلم يا أخي الكريم أنه لا يجوز لك أن تسخط الله بإرضائك لوالديك، فطاعة الوالدين مقيدة بأن تكون في المعروف وليس فيما يغضبُ الله تعالى من الشرك والمعاصي، قال تعالى: { { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}، وقال: {{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}}، وقال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ" (متفق عليه من حديث علي)، وقال صلى الله عليه وسلم: "لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" (رواه أحمد والترمذي).

أما بالنسبة لما ذكرته من دعائهما عليك، فإن الدعاء إذا كان بغير حق لا يقبل، ولا يجوز لهما أن يدعوا عليك بغير حق لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "يستجاب لأحدكم ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم"
فدل هذا الحديث على أن الدعاء إذا كان متضمناً للإثم فإنه لا يُستجاب، ولا شك أن الاعتداء بالدعاء على الولد بغير حق من الإثم.
ونسأل الله تعالى أن يزرقكِ برها ورضاها، وأن يوفقنا جميعاً إلى ما يحبه ويرضاه.

ويجب عليك أن تنصحهما فالوالدان من جملة من أمر الله بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ووجوب برهما وطاعتهما لا يمنع من ذلك، لكن ينبغي أن يكون أمرهما ونهيهما على جانب كبير من الأدب والحذر خشية أن يقع الابن فيما نهى الله عنه، يقول الله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} [الإسراء:23]، وعليك أن تسلك معهما أحسن الطرق وأرقَّ الأساليب عندما تأمرهما بمعروف أو تنهاهما عن منكر، سُئل الحسن عن الولد يحتسب على الوالد؟ قال: "يعظه ما لم يغضب، فإن غضب سكت عنه"، ونقل ابن عابدين عن العلماء قولهم: "إن الولد ينهى أبويه إذا رآهما يرتكبان المنكر مرة واحدة، فإن انتهيا، وإلا فيسكت إن ساءهما ذلك، ويسأل الله عز وجل أن يهديهما ويغفر ذنبهما"، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فتاوى زوار موقع طريق الإسلام.