الأصل: حل ذبائح أهل الكتاب، إلا إذا عُلم الواقع من ذبائحهم

ذكرتم أنكم أحجمتم عن أكل اللحوم بأنواعها؛ لاعتقادكم بأنها لا تذبح على الطريقة الإسلامية، ولا على طريقة أهل الكتاب اليهود والنصارى؛ أي لا يذكر اسم الله عليها، وتسألني هل أكلها حلال أم حرام؟
قال الله سبحانه: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ[1] الآية. هذه الآية أوضحت لنا أن طعام أهل الكتاب مباح لنا - وهم اليهود والنصارى - إلا إذا علمنا أنهم ذبحوا الحيوان المباح على غير الوجه الشرعي، كأن يذبحوه بالخنق أو الكهرباء أو ضرب الرأس ونحو ذلك، فإنه بذلك يكون منخنقاً أو موقوذاً؛ فيحرم علينا، كما تحرم علينا المنخنقة والموقوذة التي ذبحها مسلم على هذا الوجه. أما إذا لم نعلم الواقع، فذبيحتهم حلٌ لنا عملاً بالآية الكريمة، وإليكم جواباً قد صدر منا بالموضوع للاستفادة منه. أما كونهم لا يذكرون اسم الله على الذبيحة، فهذا من جملة جهلهم، فلا يمنع حل ذبيحتهم، كالمسلم إذا نسي التسمية، أو جهل حكمها عند الذبح؛ لقول الله سبحانه: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا[2]، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما تلا هذه الآية قال: ((قال الله: قد فعلت))[3]، وقال تعالى في سورة الأحزاب: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا[4]، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) خرجه ابن ماجه[5]، والحاكم، وفي إسناده ضعف، ولكن شواهده كثيرة. [1] سورة المائدة، الآية 5. [2] سورة البقرة، الآية 286. [3] أخرجه مسلم برقم 180 (كتاب الإيمان). [4] سورة الأحزاب، الآية 5. [5] أخرجه ابن ماجه برقم 2035 (كتاب الطلاق)، باب (طلاق المكره والناسي).