حكم قول: (اكتبوا طلاقها بالثلاث)

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي محكمة طريف، وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:[1] يا محب كتابكم الكريم رقم (391) وتاريخ 6/5/1394هـ الجوابي لكتابي رقم (885) وتاريخ 26/4/1394هـ وصل وصلكم الله برضاه واطلعت على الإفادة المرفقة به المثبتة من فضيلتكم المتضمنة بيان صفة الواقع من الزوج على زوجته وخلاصة ذلك: أنه أمر أن يكتب لها الطلاق بالثلاث، فاعترضه القاضي في ذلك وقال: نكتب لها طلاق السنة، وتم ذلك كما في الصك الصادر من فضيلتكم المشار إليه في كتابي المرفق بهذا، ثم بعد خروجه من المحكمة قال: هي طالق بالثلاث، وذبيحة لله، بحضرة أبيها والشاهدين.
وبناء على ذلك أفتيت المذكور بأنه قد وقع على زوجته بهذا الطلاق طلقتان: إحداهما بالطلاق الأول وهو طلاق السنة؛ لأنه لما أمر بكتب طلاقها بالثلاث لم ينفذ ذلك، وإنما الذي نفذ تطليقها طلاق السنة، فلم يقع بذلك إلا طلقة واحدة لأن قوله: اكتبوا طلاقها بالثلاث، في حكم التوكيل للمأمور، والمأمور لم ينفذ ذلك، كما تقدم، والثانية بقوله: هي طالق بالثلاث؛ لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على أن الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة يعتبر طلقة واحدة، ويبقى لها طلقة واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة، فإن كانت قد خرجت من العدة لم تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا كما لا يخفى، فأرجو إشعار الجميع بذلك، وإخبار الزوج بأن التطليق بالثلاث لا يجوز، وأن عليه التوبة من ذلك، كما عليه إخراج الذبيحة التي نذرها لله، إذا كان مقصوده بقوله: وذبيحة لله، الصدقة بذبيحة، يخرجها لله، شكرا لله، على ما من به عليه من فراقها. أثابكم الله وسدد خطاكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت من سماحته برقم (1350/خ) في 19/6/1394هـ.