تنبيه الإمام بغير التسبيح، بل بالكلام، ما حكمه ؟

السؤال: إذا كان الكلام في مصلحة الصلاة، مثل: نسي الإمام قراءة الفاتحة، فنقول له اقرأ الفاتحة، وإذا نسي الركوع وسجد وقيل له: "سبحان الله" فلم يفهم خطأه، فنقول له: "لم تركع"، فهل ذلك يبطل الصلاة؟
الإجابة: نعم الكلام يبطل الصلاة، وأعني بالكلام كلام الآدميين، والدليل على ذلك قصة معاوية بن الحاكم رضي الله عنه حين جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه فعطس رجل من القوم فقال: "الحمد لله"، -قاله العاطس-، فقال معاوية: "يرحكم الله"، فرماه الناس بأبصارهم، فقال: "واثكل أمياه"! -قاله معاوية- فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه، فسكت، فلما قضى صلاته دعاه النبي صلى الله عليه وسلم، قال معاوية: فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه -صلوات الله وتسليمه عليه- والله ما كهرني، ولا نهرني وإنما قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"، الشاهد قوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس"، وهذا عام، فشيء نكرة في سياق النفي يفيد العموم سواء لمصلحة الصلاة لغير مصلحة الصلاة.

وعلى هذا فلا يجوز لنا أن ننبه الإمام بشيء من الكلام، فإذا سجد قلنا: "سبحان الله" في غير موضع السجود، وقام، وقلنا: "سبحان الله"؛ لأنه ليس موضع القيام فلا نقول له: "اجلس"، لأنك إن قلت: "اجلس" فإنك تكون قد كلمت الآدمي فتبطل صلاتك.

فإذا تكلم أحد الناس جاهلاً فلا عليه إعادة، ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم معاوية بالإعادة مع أنه تكلم مرتين، مرة قال للعاطس: "يرحمك الله"، ومرة قال: "واثكل أمياه"، ولم يأمره بالإعادة.

. لكن لو أن الإمام في صلاة جهرية نسي أن يجهر فقلنا له: "سبحان الله" فلم يفهم، فكيف ننبهه؟

- الجواب: نقرأ جهراً يرفع أحد المصلين صوته بقراءة الفاتحة فينتبه الإمام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الرابع عشر - كتاب سجود السهو.