اختلال الدورة عندما تبلغ المرأة سن الإياس

السؤال: امرأة عمرها يتجاوز خمسين سنة، وبالدوام تستمر عليها الدورة، ومضى عليها رمضان ولم تصمه فهل عليها قضاء الصوم ولا تقضي الصلاة أم لا؟
الإجابة: إن المرأة عندما تبلغ سن الإياس في أول ذلك يقع اختلال كبير في دورة الدم عليها، ففي بعض الأحيان لا تحيض إلا مرة واحدة في السنة، وعلى ذلك فما دامت تحيض مرة في السنة فإن عدتها بالأقراء عند جمهور أهل العلم، أي عدتها ستكون ثلاث سنوات كل سنة فيها حيضة واحدة فيعتبر ذلك عدة لها، وتجب لها النفقة والسكنى مدة حبسها أي في ثلاث سنوات حتى تطهر من حيضتها الأخيرة.

وإذا حصل تقطع فيها حينئذ أو حصل استمرار فيها، فإن كانت تميز باللون أو بالريح أو بالتألم فعليها أن تميز دم الحيض وما سواه فهو استحاضة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: "إن دم الحيض أسود يعرِف -وفي رواية يعرَف-"، يعرِف أي رائحته كريهة من العرف وهو الرائحة، أو يعرَف أي يعرف بالمميزات التي يميز بها وهي اللون والريح والتألم عند نزوله، بخلاف دم الاستحاضة فليس فيه ألم وليس لونه أسود وليس له رائحة كريهة، فهذا الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة.

ودم الاستحاضة هو العِرق الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "تلك ركضة من ركض الشيطان إنما ذلكِ عرق وليس بالحيضة"، فليس هذا بالحيضة إنما هو عرق.

وعلى هذا فإذا كانت المرأة تميز دم الحيض ثم انقطع واستمر عليها دم آخر فإنها تغتسل عند انتهاء تمييزها وتعتبر نفسها طاهراً وتصلي وتصوم وتوطأ وتغتسل كلما انقطع الدم لئلا يخالطه حيض وهي لا تشعر وتتوضأ لكل صلاة.

أما إذا كانت لا تميز فاستمر عليها الدم مدة طويلة فإن عليها أن تجلس مدة عادتها من قبل، فإذا كانت عادتها ثمانية أيام تجلس ثمانية أيام، وعند المالكية تستظهر بثلاثة أيام أخر لأنه لا عبرة باليوم الذي بدأت فيه الدورة ولا باليوم الذي انتهت فيه، وإنما ثمَّ يوم ثالث به يتم العدد فيكون الجميع ثلاثة أيام استظهاراً على أكثر عادتها ما لم يصل ذلك إلى خمسة عشر يوماً وهي أكثر أمد الحيض، فإذا وصل ذلك إلى خمسة عشر يوماً فإنها لا تتعداه، لا تتعدى خمسة عشر يوماً وهي أكثر الحيض، ثم تعتبر نفسها طاهراً حينئذ وهي مستحاضة تغتسل كلما انقطع الدم وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي وتوطأ.

وعلى هذا فإن كانت أفطرت في وقت الاستحاضة فيجب عليها القضاء قضاء الصوم والصلاة لأن الاستحاضة لا تمنع الصلاة ولا الصوم، لأنها مرض كالجرح إذا نزف فلا تمنع صحة صلاة ولا صوم ولا وجوبهما، وإذا كانت تميز فإنها تقضي الصوم دون الصلاة كحال الحائض كلها كما في حديث عائشة: "كنا نحيض على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكنا نؤمر بقضاء الصوم دون الصلاة"، فلذلك تقضي الصوم دون الصلاة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.